محمد متولي الشعراوي

6112

تفسير الشعراوى

أما ما ليدك فيه دخل ، فاختيارنا حين يتدخل فهو قد يفسد الأشياء . وهكذا رأينا أن الآيات الكونية تلفت إلى وجود الخالق سبحانه وهي مناط الاستدلال العقلي على وجود الإله ، أو أن الآيات هي الأمور العجيبة التي جاءت على أيدي الرسل - عليهم السّلام - لتقنع الناس بأنهم صادقون في البلاغ عن اللّه سبحانه وتعالى . ثم هناك آيات القرآن الكريم التي يقول فيها الحق سبحانه : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ . . ( 7 ) [ آل عمران ] وهي الآيات التي تحمل المنهج . وحين يقول الحق سبحانه : وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا . . ( 73 ) [ يونس ] فهو يعلّمنا أنه أغرق من كذّبوا بالآيات الكونية ولم يلتفتوا إلى بديع صنعه سبحانه ، وحكمة تكوين هذه الآيات ، وترتيبها ورتابتها « 1 » ، وهم أيضا كذّبوا الآيات المعجزات ، وكذلك كذّبوا بآيات الأحكام التي جاءت بها رسلهم . وينهى الحق سبحانه وتعالى هذه الآية بقوله : فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ « 2 » ( 73 ) [ يونس ] والخطاب هنا لكل من يتأتّى منه النظر ، وأوّلهم سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ،

--> ( 1 ) رتابتها : أي : سيرها على نظام واحد لا يتخلف ، يقول الحق سبحانه : لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ( 40 ) [ يس ] . ( 2 ) عاقبة : عقاب وجزاء ونهاية . المنذرين : اسم مفعول يشير إلى من وقع عليهم الإنذار ، وهم قوم نوح الذين أنذرهم نبيهم ، فلم يؤمنوا ؛ فاستحقوا العقاب والعذاب .